كنا نعتقد أننا تجاوزنا مرحلة التسعينات بكل انعكاساتها وتداعياتها، التي جرّت البلاد إلى الدخول في حريق اجتماعي مهول أتى على الإنسان والحيوان والنبات، لولا عناية الله التي أرسلت غيثا مدرارا أعاد للإنسان الجزائري راحته واطمئنانه وإلى الحيوان مرعاه الخصب وإلى الأرض الحياة بعد الموات.
مرحلة مأساوية لم يكتف لهب حريقها بالتهام ما التهم بل تعد شره ذلك إلى إثارة ضغائن وابراز مدفونات، واظهار مكامن كانت تسكن نفوس أمارة بالسوء، اغتنمت الفرصة معتقدة أن حراس المبادئ والقيم والمكاسب قد استسلموا وانتهى دورهم، فراحت تلك النفوس الآثمة تمس برموز البلاد ومقدساتها، وفي مقدمة ذلك نبش قبور الشهداء والإساءة إلى المجاهدين وإلى العلم الوطني وإلى مصاحف القرآن الكريم التي أوتي عليها هي الأخرى بالتشويه والتمزيق والتحريف.
لكن يبدو أن التسامح في مداه غير مجدي مع بعض ممن في نفوسهم غل وفي أذهانهم حقد على مرحلة تاريخية مجيدة، هي ومن ضحى أثناءها بالنفس والنفيس من أجل تحرير البلاد وعتق العباد من عبودية كاد يعمر ليلها الدامس بل يدوم، لولا نهضة ودفاع واستشهاد أولئك البررة الذين عند ربهم يرزقون.
قالوا: إن أحدا ممن يدّعون التفقه في الدين قد استل لسانه هذه الأيام وصوبه نحو يوم نوفمبر الأغر، محرما إحياءه، والاحتفال به، حتى لا تتذكر الأمة الجزائ


































